الكتابة الخاصة للمجلس البلدي، بين الأمس واليوم.
الجيلالي طاهير.jpg)
في مرات عديدة أطرح على نفسي السؤال: هل أصدق الأذن، عضو الخوف الدي تسمع ما يقال في السر والظلام، أم العين عضو الثقة التي ترى في الوضوح والجلاء؟ يبقى السر في البئر، ولا يسكن الأعماق المظلمة غير الجان؟
ربما يخطأ البعض عندما يصدق كلاما حزبيا، كان يصف أعيان المجالس البلدية قديما على أنهم كانوا مجرد دمى، وأذناب، وأصحاب مصالح شخصية. يارب اسمح، إن لم يسمح العبد، كيف شككت في نقاء الحاج لحسن أبو العقول؟ وجرأة الحاج بوشعيب الموحدي، وأمانة الحاج أحمد القبلي، ونزاهة الحاج عمرو منير، وجدية محمد المعروفي، ومبادئ محمد خليفة، ومصداقية الحاج عبد السلام الهواري، الخ؟
والآن أقول، إن هؤلاء الناس الطيبين لم يكونوا بالسوء الذي كنت أعتقد وأنا في سن المراهقة، فقط لم يكونوا يتبعون لتلك الأحزاب التي سيأتي عليها زمن ونكتشف أنها تحلل لنفسها ما كانت تحرمه على الغير.
كنت في الماضي أطرح أسئلة غريبة على قدماء أعضاء المجلس البلدي، وأجد الآن لأجوبتهم بعض الطعم والمعنى. سألت ذات يوم الحاج البكري عن العلاقات بين أعضاء المجلس البلدي (1960- 1936)، فقال: " عندما ندخل المجلس، لا يبقى فيه اتحاد ولا استقلال، كلنا نعمل يد واحدة". وطرحت نفس السؤال على الحاج محمد المعروفي، وكان المرحوم متعجرفا نوعا ما، ومعتزا بعلمه، فقال: " الاستقلاليون أميون"، ولكنه لم يتحدث عن الخلافات الحزبية. وكنت طرحت السؤال نفسه على الحاج منير عمرو، فقال: " لم يكن الخلاف مطروحا بين الأعضاء أنفسهم، أو بين الأعضاء والسلطة المحلية، وإنما كان خلافا شخصيا بين الرئيس زلماط ومحمد خليفة. نحن كنا نقول للسي محمد خليفة، اسني ودوز المانضات، وباركة من الصداع، وهو كان يجيبنا: والله بوه ما يدي من عندي فرنك". وكنت سألت حمو بلمقدم رأيه في سلفه الحاج لحسن أبو العقول، فأجاب: " الحاج لحسن رجل طيب، ما فيهش التخلويض". ودون أن أسأل الحطاب العباسي، قال لي: عندما أدخل المجلس البلدي بصفتي من الاتحاد الاشتراكي، يصمت الديموقراطيون، ويقولون عني لست منهم. ثم بعد دلك، وبأم العين، شهدت كيف يتعامل الاتحاديون مع منافسيهم السياسيين بداخل المجلس البلدي.
كان الحاج أحمد القبلي مقاولا في البناء وعضوا بالمجلس البلدي، وكان عبارا عادلا، يطلبه الورثة لقياس الأرض التي يوزعونها فيما بينهم، فيعطي لكل دي حق حقه، ولا يتحيز لأحد . وفي يوم من الأيام، سمعته يقول لوالدي أنه باع للبلدية أكياسا من الأسمنت لبناء مكاتب إدارية، فجاء عنده مخزني يعمل مع السلطة وأخد عدة أكياس بنى بها الطابق الأول لمنزله. قال القبلي: مرت سنة تقريبا، وخلصتي البلدية في السلعة والمخزني لم يخلصني. طلبت منه دلك، فأجاب: " إيمتا خدت شي بوصلانة؟". قلت له: راه عام هدا باش تقضيتي من عندي. فأجاب: " واش أنت بويا للي صابر علي عام كلو؟". أكيد أن هدا المخزني كان يعتقد أن الحاج القبلي سيضيف الفاتورة الخاصة به على نفقة المجلس البلدي، والأخير لا يفعل مثل دلك.
أقرأ محاضر المجلس البلدي لفترة الستينات، فأستغرب لكون جميع الأعضاء كانوا يقدرون مهام كتابة المجلس حق قدرها، وأشفق على الإخوة ياصف اسمعلي وعبد المجيد مغفور، في كتابة المجلس الحالية، يطلب منهم الأعضاء أن يكتبوا أي شيء، حتى وإن كانت فلتات اللسان وأشياء جانبية، للمزيدات الفارغة، لا لشيء سوى لتسجيل النقط على بعضهم البعض، وليس لخدمة المدينة. وكم هي الصفحات الطويلة التي تكتب في شأن نقطة بجدول الأعمال، والقرار لا يأخد مطلقا طريقه نحو التنفيذ. أما كان الأولى بهم أن يدافعوا عن الدين يدونون لهم أقوالهم، ويطالبون لفائدتهم بالتعويضات التي يستحقونها؟ حدث دلك في الماضي لو تعلمون.
أقرأ في محضر الاجتماع الدي عقده المجلس الجماعي بتاريخ 9 نونبر 1965، ما قل ودل، التالي بالحرف، من غير زيادة ولا نقصان:
" كاتب الجلسات: أشار الرئيس إلى معارضته القوية لفكرة لجنة المالية بإحداث مثل هده التعويضات، حيث قال أن كتابة الجلسة يمكن أن يكلف بها عضو من الأعضاء، واقترح لدلك السيد المعروفي. غير أن هدا الأخير اعتدر وطلب من الرئيس أن يقوم شخصيا بكتابة الجلسة نظرا لالمامه بالمسائل الادارية. هدا الأخير اعتدر، وطلب من الرئيس أن يقوم هو شخصيا بكتابة الجلسة، نظرا لالمامة بالمسائل الادارية، غير أنه ظهر أن الأشغال المنوطة بالرئيس كموظف لا تساعده على دلك. وتدخل السيد الموحدي بوشعيب فأشار أن تخصيص الاعتماد لا تعني أنها فرضت لشخص معين، وإنما ليمكن تعويض كل شخص قام بالكتابة في الجلسة، وعززه في نظره السيد خليفة وعبد القادر قديري. وبعد مناقشات طويلة، تقرر بالاجماع تخصيص 600 درهم لكتابة الجلسات".







ليست هناك تعليقات: