Slider

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

CASET TV

أخبار سوالم

جهوي

حوادث

رياضة

آراء ومواقف

أخبار وطنية

» » » مذكرات: وحم البراني

مذكرات: وحم البراني













لا أتحمل أن ينعتني أحد ب "البراني"، واعتبر العبارة شتيمة بغيضة في قمة العنصرية. كانت الظاهرة متفشية بشكل لا يطاق بمدينة أزمور، وها هي الظاهرة الخبيثة نفسها بادية التغلغل في عمق مدينة برشيد، التي عرفناها قديما مدينة التسامح وحسن الضيافة والكرم. يقول باريتو، وله مدرسة فكرية في علم الاجتماع السياسي، " من يرغب في شيء ما يطالب به باسم الحزب، أو الوطن، أو المنطقة".
كنت ذات يوم جالسا مع رئيس المجلس البلدي في مكتبه، صحبة النائب الأول للرئيس. ثم دخل علينا رجل مسن، يرتدي جلبابا بنيا ، وعلى رأسه طربوش أحمر، أصله من مدينة الجديدة، وكان يشغل منصب شيخ مدينة أزمور، قبل الاحالة على التقاعد، سنوات قليلة قبيل انتقالي لها. عند مغادرته المكتب، قال نائب الرئيس للرئيس، هذا الرجل جاء في اأزمور لا يملك شيئا وأصبح له بها الآن بقعتين للبناء، ثم بدأت النميمة تنهش لحم الرجل.
كان الشيخ المخطار رجلا بمعنى الكلمة، ولا تقول أنه اشتغل في جهاز السلطة. أحبني كثيرا، ولذلك عندما التقيت به، لم أتردد في طرح السؤال: من أين لك هذا؟ فأجابني بإن القطعة الأرضية الأولى استفاد منها كجميع الموظفين في مشروع بام في بداية السبعينات، وأما القطعة الثانية فهي مملوكة لبنته الأستاذة، والتي لا تزال تؤدي ثمنها على دفعات منذ عدة سنوات. ثم حكى لي القصة التالية، وقال:
" عينت لأول مرة بأزمور في بداية الستينات، وصادف نزولي بها تنظيم احتفالات عيد العرش. كان عمال الأشغال البلدية يعلقون الأعلام واللافتات بالشارع الكبير، بحضور رئيس المجلس البلدي آنداك وباشا المدينة. كنت منزويا أراقبهم من بعيد، ككل مبتدئ لا يفقه ما يعمل، فلاحظت رئيس المجلس يحدث الباشا وينظر باتجاهي. وبعد مرور المناسبة، اختليت بالباشا فقال لي: " لقد كان رئيس المجلس البلدي يحدثني عنك، وقال: لاش سيفطو لينا هاد البراني، واش حنا عندنا الخيرية هنا". وأوصاني الباشا إن أنا أردت الهناء، لا يجب الاهتمام بما يقولون، ولا بما سيقولون". وخلص الشيخ المخطار بالقول لي: " لن تسلم من أداهم، ويتمنون لو ترحل عن أزمور حافي القدمين".
ذات صباح، فوجئت بموظفة بمصالح البلدية تشتمني بوقاحة، وأنا ليس بيني وبينها غير الخير والإحسان. شكوتها للرئيس وليس من عادتي الشكوى، فضحك، وقال: " راها كتوحم آضحيكة، ما شفتي والو، كلهم كيتوحمو عندي في البلدية، عندي طراكت الماعز هذا العام". وبعد الحادثة، جاءني الزوج واعتذر لي، وقالت لي الموظفة بعد مرور مرحلة الوحم: " والله ياخويا السي جيلالي أنت عزيز علي، وما شعرتش وقصدتك، اللي جاني جاني عليك". ومند ذلك الحين، أصبحت أعتقد في شيء اسمه " الوحم على البراني".
في السنوات الأخيرة، كنت انتظر دوري بمكتب اتصالات المغرب ببرشيد لأداء فاتورات الهاتف التابث، وشاهدت الجيلالي ولد بوريالة والوردي المختار ، عضو اتحادي سابق بالمجلس البلدي، يصرخان ظلما في وجه المدير المسؤول، وهو لا حول له ولا قوة . لم أكن رأيت الجيلالي منذ عشرات السنين، ولذلك نهضت من مكاني وذهبت لمصافحته، وتقبيله جريا على العادة. وما أن اقتربت منه حتى صرخ في وجهي، وقال لي دون مبادلتي السلام: " أنتما اللي ضصرتو علينا البراني". بدون تعليق.
جل الدين ينطقون بكلمة " البراني" هم أصلا ليسوا أبناء بلد. يصح ذلك على ساكنة أزمور ، والأمر نفسه بالنسبة لبرشيد. كل من يقول لي أنه ابن أزمور، أتحداه بالسؤال: " هل تعرف عبد الله ولد الخماكية، والحاج عيسى القلاي، من درب عبد الجليل؟ أنا أيضا لا أعرفهما، على الرغم من كوني قضيت أكثر من تسع سنوات بـأزمور، إنهما وجهان من التاريخ، تاريخ مدينة أزمور عندما كانت في يوم من الأيام مدينة التسامح، والكرم ، وحسن الضيافة.


Share/Bookmark
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

Leave a Reply