Slider

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

CASET TV

أخبار سوالم

جهوي

حوادث

رياضة

آراء ومواقف

أخبار وطنية

» » » الطفولة المعذبة: مذكرات الدكتور شكير.

الطفولة المعذبة: مذكرات الدكتور شكير





 الأخ الدكتور المصطفى شكير، حالة تكاد تكون ناذرة، وهو من الصادقين، ممن أعرفهم يملكون القدرة والجرأة على التعبير ما تعرضوا له من معاناة خلال تعلميهم بالمدارس الابتدائية ببرشيد. أترجم له هذا النص من اللغة الفرنسية إلى العربية، على أمل أن أوضح لشباب اليوم، ممن يسخرون من رئيس المجلس البلدي لأولاد عبو، كونه كرر عدة أقسام في مسار تعليمه الابتدائي، أن تعاسة تلامذة الأمس لا تقاس ببحبوحة أطفال اليوم، في تعليمهم العمومي والخصوصي:
يقول المصطفى:
كان المعلم مجاهد يدرسني مادة اللغة العربية في الطور الابتدائي، وهو شخص طبع مسار حياتي، لا أنساه مدى الحياة، كونه كرهني في اللغة العربية الجميلة. كان الرجل يعذبني، ويدعوني للقيام للسبورة حتى يمارس علي التعذيب بواسطة الفلقة. كان يكلف أربعة تلامذة من كبار القامة بالقسم بحملي، ضنمهم الحاج لكبير بن الطيبي النعامة، وشداد غلاظ آخرون لا أتذكر أسماءهم. كان المعلم يخضعني للفلقة عندما لا أحفظ الدرس أو عندما أحفظه وأنساه، لأني بمجرد الوقوف أمامه أرتعش ولم أعد أتذكر أي شيء. أثناء المناداة علي للمرور إلى السبورة، كان المعلم يبصق علي، ويضربني على الفخذين. وأظنه ليس بالأمر بالخطير مقارنة مع ما كان يتعرض له غيري من التلاميذ. إن من البشاعات التي كان يقترفها هذا المعلم ، أنه طلب ذات يوم من تلميذ صغير أن يستحم ويغير ثيابه قبل القدوم للمدرسة، ولأن هذا الطفل كان أشد فقرا من بقية أقرانه وليس بوسعة فعل أي شيء، أمر المعلم تلميذا آخر بالقيام والبحث عن القمل في ثيابه وأنحاء جسده، ثم انصرف إلى شرح الدرس. وقبيل قرع الجرس، سأل المعلم التلميذ: " شحال لقيتي فيه من قملة؟". فأجابه الطفل: " كاين فيه بزاف يا أستاذ". حينئذ أمر المعلم أربعة تلاميذ من طوال القامة، بمسك التلميذ المسكين وإجبار ه على فتح فمه بالقوة، ثم أخد كل القمل الموجود ووضعه له في فمه. وليته اكتفى بذلك، فقد أمر الضحية بعدم بلع القمل، والانتظار حتى يبصق له في فمه، كي يساعده على الاسراع بالبلع.
وهذه حالة أخرى وقعت لي شخصيا. أتذكر أحد أيام الجمعة، حفظت درس التربية عن ظهر قلب، على أمل أن أنجو من عذاب الفلقة، ولكن من غير أن أفهم معناه. عندما شرعت في استظهار الدرس نسيت كل شيء، ولم أستطع المتابعة. حاول التلاميد مساعدتي على التذكر عن طريق الهمس. فلم أشعر حتى انقض المعلم على جسدي الصغير وظل يضربني لمدة ما يقرب من ربع ساعة، وفي النهاية ضربي على الجبهة، ثم شدني من شعر رأسي، ورماني بكل ما يملك من قوة على الحائط.، حتى أغمي علي ولم أعد أقوى على الحركة، لولا التلاميذ الدين هبوا لمساعدتي على الوقوف والمشي.
كان النهار يوم جمعة كما ذكرت، وكانت الأسرة في انتظاري لتناول الكسكس الذي تعودنا على أكله في مثل هدا اليوم. لكني ترددت في الذهاب مباشرة إلى االمنزل، خشية أن أتلقى ضربات أخرى من الوالد رحمه الله. وعند الذهاب اليه متأخرا ، وجدت الهلع ساريا عند الوالدين لأني ما تعودت على التأخير. رآني أبي على تلك الحالة المزرية، فتوقف عن الأكل وسألني، ماذا جرى؟ أجهشت بالبكاء وحكيت له كل شيء. وكانت ردة فعله الأولى، أن سألني: هل تعرف أين يسكن؟ قلت له نعم، لأن المعلم كان يعطي الدروس الإضافية الاجبارية للتلاميد في بيته، حتى يحصل منهم على المال. ولحسن الحظ، مرت الأمور سالمة، فهو لم يتجرأ الظهور أمام والدي ، عندما طرقنا باب بيته، وفضل الاختباء بداخله. والمؤكد، أنه تغيب عن الدرس ولم يحضر إلى المدرسة خلال حصة الزوال.
أتذكر قول والدي له: " أنا أرسلت لك ابني لتحسن تربيته، وأنت ضربته. إذا أردت أن تضرب أحدا، فاخرج إلي حالا، سأقتلك". وفي نهاية الأمر، أرسل المعلم مجاهد وسطاء إلى والدي من أجل تهدئته، فقال لهم مهددا: " من اليوم لا يمس ابني، وإلا ...".
***
الصورة: 55 تلميذ في الفصل من مختلف الأعمار، فيهم الضعيف مثلي، وفيهم الشديد القوي. وجوه مألوفة من رفاق الأمس: محمد بوعبيد رحمه الله، الدكتور عب السلام حاجبي، الحاج عبد الله العمراوي، الجيلالي الحلاوي، سعيد طبراني، الدكتور مصطفى لشهم رحمه الله، المكي طابي، المصطفى بدري رحمه الله، عبد الرحيم لطفي، سعدي الحطاب، سعدي المصطفى، عبد الرزاق أبو العقول، بوشعيب قديري الحافة، الجيلالي طهير، الخ.


Share/Bookmark
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

Leave a Reply